الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 373

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

صفوان فقلت هذا تصديق الحديث انتهى كلام الشّيخ ره فان قلت هلّا تجعل ترحّم الرّضا ( ع ) على الرّجل قرينة على رجوعه عن الوقف وقت الترحّم وقد قرّرت في المقدّمة كفاية استقامة الرّاوى زمانا في اعتبار اخباره لكشف سكوته عن الأخبار بتعمّده الكذب فيها أو الخطاء عن انّها غير مكذوبة قلنا نعم انّما كان يتّجه ما ذكرت ان لو كان سند خبر الترحّم معتمدا عليه ولكن قد عرفت ارسال اوّل السّند وضعفه بالفضل بن كثير المجهول والحسن بن الحسين بن صالح الخثعمي المهمل وذلك يمنع ممّا ذكرت فتعيّن طرحه والاخذ بصحيح إبراهيم بن أبي البلاد المذكور السّالم عن المعارض إذ ليس في قباله الّا ما سمعته من الخلاصة وهو سهو من قلمه الشّريف لانّه قد اخذ ذلك من النّجاشى ره في ترجمة محمّد بن إسماعيل بن بزيع وقد اشتبه في مرجع الضّمير وذلك لانّ النّجاشى قال محمّد بن إسماعيل بن بزيع أبو جعفر مولى المنصور أبي جعفر وولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع كان من صالحي هذه الطّائفة وثقاتهم كثير العمل له كتب منها كتاب ثواب الحج وكتاب الحج الخ فزعم العلامة ره رجوع ضمير كان إلى حمزة لقربه والحال انّه يرجع إلى محمّد صاحب التّرجمة بقرينة قوله متّصلا به له كتب الخ فان ضمير كان لا يعود الّا إلى ما يعود اليه الضّمير المجرور باللام وساير الضّماير الموجودة في العبارة بعد ذلك ولا يمكن التفكيك بينها ويشهد بما ذكرنا انّه لم ينقل أحد كتابا لحمزة بن بزيع بل ذكر الشّيخ ره في الفهرست وغيره كتاب الحجّ لمحمّد بن إسماعيل بن بزيع ولقد أجاد الفاضل الجزائري حيث انّه بعد عنوانه الرّجل في قسم الثّقات ونقله كلام الخلاصة وكلام النّجاشى المزبور قال والّذى يدلّ عليه سوق الكلام ان ضمير كان وله يرجع إلى محمّد المحدّث عنه ولا يبعد ان يكون العلّامة ره اخذ توثيق حمزة من هذا الكلام لفهمه عود الضّمير اليه لانّ كلامه هو لفظ النّجاشى فتامّل وانّما ذكرته هنا تبعا للعلّامة وسيجئ ذكره في القسم الرّابع ان شاء اللّه تعالى انتهى ثمّ عنونه في باب الضّعفاء ونقل أيضا عبارة الخلاصة والكشّى ثمّ نقل عبارة النّجاشى في محمّد بن إسماعيل ثمّ قال والظّاهر ان ضمير كان يرجع إلى محمّد المحدّث عنه ويستفاد من ذلك أيضا انّ حمزة عمّ محمّد بن إسماعيل وهو المصرّح به في بعض الأخبار وهو الّذى له الكتب ولا يبعد كون العلّامة اخذ توثيقه من تلك العبارة بل هو الظاهر ففي توثيقه نظر وقد ذكرته في الفصل الأوّل أيضا انتهى وظاهره انّه متردّد غير جازم لكنّه مائل إلى ضعفه ولكن من أمعن النّظر في عبارة النّجاشى جزم برجوع التّوثيق إلى محمّد بن إسماعيل دون حمزة وهكذا فهم ابن داود وغيره حيث انّه وان عدّه في القسم الأوّل الّا انّه لم ينطق بالتوثيق لا انشاء ولا نقلا بل اقتصر على عدّه من أصحاب الرّضا ( ع ) وقال كش ممدوح ترحّم عليه الرّضا ( ع ) وبالجملة فوثاقة الرّجل لا مستند لها بل نضايق ممّا فعله في الوجيزة والبلغة من عدّهما ايّاه ممدوحا ونقلهما توثيق العلّامة ره إياه وان كان عقبه في الثاني بالنّظر فيه فانّ المدح لا مستند له الّا الخبر المزبور المرسل الضّعيف ومثله لا يعدّ مدحا اصطلاحا سيّما بعد ما سمعته من الخبر الصّحيح النّاسب ايّاه إلى الشقاوة وما في تعليقة الوحيد ره من انّ صاحبا الوجيزة والبلغة قد مدحاه مع اطّلاعهما على ما في كتاب الغيبة مقلوب عليه بانّ الشّيخ ره كان مطلعا على ما في رجال الكشّى بل خرج من يده ومع ذلك نقله في كتاب الغيبة الذمّ الّذى روته الثّقات ساكتا عليه يكشف عن تقديمه الذمّ على المدح لصحّة النّاطق بالأوّل دون الثّانى ولقد أجاد الحائري ره حيث قال لو اطّلع الفاضلان المذكوران يعنى المجلسي والبحراني لجرجاه قطعا ثمّ قال ويحتمل كون المراد من ترحّم عليه انّه قال لا رحمه اللّه لا رحمه اللّه وقوله من جحد شهادته بذلك غير خفيّة والّا فلا معنى له أصلا انتهى وهو احتمال وجيه كقوله ( ع ) في حقّ الشّيخين في الخبر المعروف كانا على الحقّ رحمة اللّه عليهما وبالجملة فهّمتنا وان كانت على اصلاح حال الرّواة حفظا للاخبار عن الخلل الّا انّ هذا الرّجل لا يمكن اصلاح حاله على قواعد الإنصاف والتحقيق فهو عندي من الضّعفاء وقد عثرت بعد حين على كلام لصاحب المنتقى قوّى عزمنا فيما بنينا عليه قال في مقدّمات المنتقى ومن أوهام المتأخّرين ما وقع للعلّامه ره في تزكية حمزة بن بزيع فانّه قال في الخلاصة حمزة بن بزيع من صالحي هذه الطّائفة وثقاتهم كثير العمل والحال انّ هذا الرّجل مجهول بغير شكّ بل ورد في شأنه رواية رواها الكشّى تقتضى كونه من الواقفة وحكاها العلّامة بعد العبارة الّتى ذكرناها وردها بضعف السّند ومنشأ هذا التوهّم انّ حمزة عمّ محمّد بن إسماعيل بن بزيع الثّقة الجليل واتّفق في كتاب النجاشي الثناء على محمّد بهذه المدحة الّتى هو من أهلها بعد ذكره لحمزة استطرادا كما هي عادته ثمّ انّ السيّد جمال الدّين بن طاوس حكى في كلامه صورة كلام النّجاشى فما بقي هيهنا بقيّة كانت تعين على دفع التوهّم والّذى نحقّقه من حال العلامة انّه كثير التتبّع له بحيث يقوى في الظنّ انّه لم يكن يتجاوز كتابه في المراجعة لكلام السّلف غالبا فكانّه جرى على تلك العبارة في هذا الموضع وصورة كلام النّجاشى هكذا محمّد بن إسماعيل بن بزيع أبو جعفر مولى المنصور أبي جعفر وولد بزيع ثلاثة منهم حمزة بن بزيع كان من صالحي هذه الطّائفة وثقاتهم كثير العمل له كتب اه وموضع الحاجة من كتاب السيّد لهذا الكلام صورته هكذا ولد بزيع ثلاثة منهم حمزة بن بزيع وكان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم كثير العمل ولم يزد على هذا القدر ولا ريب انّ زيادة الواو في قوله وكان وترك قوله له كتب شيئان قويّان للتوهّم المذكور خصوصا الثّانى فانّ عود الضّمير في له إلى محمّد بن إسماعيل ليس بموضع الشكّ فعطفه على الكلام الأوّل من دون قرينة على اختلاف مرجع الضّميرين دليل واضح على اتّحاده مضافا إلى انّ المقام مقام بيان حال محمّد دون حمزة وهذا كلّه بحمد اللّه ظاهر انتهى ما في مقدّمات المنتقى فتدبّر جيّدا التميز يعرف الرجل برواية ابن أخيه محمّد بن إسماعيل عنه تذييل قد عرفت عدّ الشّيخ ره الرّجل من أصحاب الرّضا ( ع ) وظاهر ترحّم الرّضا ( ع ) عليه بمعنييه المزبورين هو موته في زمانه ( ع ) والحال انّه روى الكليني في كتاب الرّوضة بسند صحيح عن محمّد بن إسماعيل ابن بزيع عن عمّه حمزة بن بزيع قال كتب أبو جعفر ( ع ) إلى سعد الخير الحديث وزعم بعضهم كون المراد بابيجعفر هو الثاني ( ع ) فاشكل الامر عليه في ترحّم الرّضا عليه السّلم عليه ولكنّك خبير بانّ المراد بابيجعفر عليه السّلم هو الأوّل قطعا لانّ سعد الخير كان في عهده كما يكشف عن ذلك رواية الثمالي دخوله على أبي جعفر ( ع ) وبكائه وقد ذكرنا الرّواية في ذيل الكلام على أسباب الذمّ من مقباس الهداية عند الكلام في انّ كون الرّجل من بنى اميّة ذم أم لا فلاحظ وجه الدّلالة انّ بقاء أبي حمزة إلى زمان الكاظم ( ع ) محلّ كلام بل الأظهر عدم بقائه كما مرّ في ترجمته فبقائه إلى زمان أبي جعفر الثّانى ( ع ) معلوم العدم وح فان احرز درك حمزة بن بزيع زمان الباقر ( ع ) والّا كان الخبر مرسلا ودركه لزمانه ( ع ) « 1 » غير بعيد لانّ من اخر عهد الباقر عليه السّلم إلى اوّل زمان الرّضا ( ع ) ستّ أو سبع وستّون سنة تقريبا فإذا أضيفت إليها خمس سنين تقريبا من زمان الرّضا ( ع ) وعشرون سنة زمان قابليّة حمزة لان يروى صارت نيفا وتسعين سنة وذلك عمر غير مستنكر فلا يمكن الحكم بارسال الرّواية فتدبّر جيّدا 3400 حمزة بن حبيب أبو عمارة التّيملى مولاهم المقرى الكوفي عدّه الشّيخ ره في رجاله بهذا العنوان من أصحاب الصّادق ( ع ) وظاهره كونه اماميّا الّا انّ حاله مجهول وقد مرّ ضبط عمارة في ترجمة إسماعيل بن يحيى وضبط التيملى في ترجمة الحسن بن علىّ بن فضّال وضبط المقرى في ترجمة إبراهيم بن أحمد بن محمّد

--> ( 1 ) كونه قد أدرك زمان الصادق عليه السلام ممّا لا شبهة فيه لروايته عنه عليه السلام .